جيرار جهامي ، سميح دغيم
3134
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
على شتّى الأساليب وعلى ضوء كثير من الظروف أو القصص التاريخية التي تهيّئ النفس لقبول الموعظة التي يلقيها في مكانها فيقرع بها السمع ويتسرّب بها للعقل وتخالط بشاشتها القلوب . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 88 ، 11 ) . * في الفكر النقدي - الإسلام الديني لم يعرف تراجعا مثل اليوم : ليس عدديّا ، حيث يسجّل نموّا ملحوظا ، لكن نوعيّا . يغيب الإجماع الديني في البلاد الإسلامية القديمة ، ويصبح الإسلام إيديولوجية الجماهير ، حسب تعبير غرامشي ، وأقلّ فأقلّ إيديولوجية النخب السياسية أو الفكرية . إذا كانت القيادات السياسية تراعي الإسلام ، فذلك بالطبع حتى لا تنقطع عن الجماهير . وينقسم العالم الفكري إلى قسمين : علماء الدين الذين يصبحون ، حسب تعبير غرامشي أيضا ، مثقّفين « تقليديين » يعبّرون بالطبع عن إيديولوجية قويّة وأغلبيّة أيضا ، ولكنها تلتصق أقلّ فأقلّ بالواقع المحيط ، وبمشاريع المستقبل . إن المثقّفين ذوي النمط الحديث قد طلّقوا الإسلام عمليا ، ليتبنّوا إما الماركسية ، وإما إيديولوجية محدثة ، وكلتيهما غربنة ثقافية . إن مثقّفي الفئة الثانية مقطوعون لغاية الآن عن الجماهير بسبب مواقفهم العقائدية وبسبب قمع السلطات لهم . لكن تأثيرهم على الشبيبة كان أكثر من تأثير علماء الدين التقليديين ، وحتى على العالم السياسي ذاته ، رغم المظاهر . إن ما ينقص البلدان الإسلامية هو تحديدا ذلك النمط الإنساني للمثقّف العضوي ، كما جسّده « علماء » العصر الكلاسيكي وما بعد الكلاسيكي . ( هشام جعيط ، أوروبا والإسلام ، 90 ، 21 ) . - من الأمور الجوهرية التي يشدّد عليها الدين الإسلامي أن جميع الحقائق الأساسية التي تمسّ حياة الإنسان في الصميم وجميع المعارف التي تتعلّق بمصيره في الدنيا والآخرة قد كشفت مرة واحدة في نقطة معيّنة وحاسمة في التاريخ ( نزول القرآن وربما الكتب الأخرى قبله ) . لذلك نجد أن أنظار المؤمنين دائما موجّهة إلى الوراء إلى تلك الفترة التي يعتقدون أنه تمّ فيها كشف هذه الحقائق والمعارف من قبل اللّه عن طريق الملائكة والرسل . وينتج عن ذلك أن وظيفة المؤمن والحكيم والفيلسوف والعالم ليست اكتشاف حقائق جوهرية جديدة أو اكتساب معارف هامّة لم تكن معروفة من قبل ، وإنما العمل للوصول إلى نظرة أعمق وفهم أشمل للنصوص المنزلة والعمل للربط بين أجزاء هذه النصوص وتأويلها ؛ ومن ثم تأويل التأويلات حتى تستنبط معانيها الدفينة ويتوصّل إلى الحقائق والمعارف الكامنة فيها منذ الأزل . ( صادق العظم ، نقد الفكر الديني ، 22 ، 19 ) . ديانة الدروز * في الفكر الحديث والمعاصر - إن ديانة الدروز فلسفية ، وإذا شبّهنا الروحاني بالجسداني قلنا : إن اللّه في مذهبهم رئيس الجمهورية في دولة رئيسها العقل . فهي